تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٤ - قوله جل اسمه سورة السجده(٣٢) آية ١١
للملة و الحكمة، فمن صدّق و آمن في المعاد بهذا فقد آمن بيوم البعث و الحساب و الجزاء، و قد أصبح مؤمنا حقا، و النقصان عن هذا خذلان بل كفر و طغيان.
و لا يلزم من هذا أن يعتقد أن مشوّه الخلق يجب أن يبعث مشوّه الخلق، و لا الأقطع و الأشلّ و الأعمى و الهرم يجب أن يبعثوا كذلك، كيف و قد ورد في الأحاديث خلاف ذلك، فعود الشكل و الهيئة و المقدار عينا أو مثلا غير لازم، كيف و
قد ورد في الحديث [١] «إن ضرس الكافر مثل جبل احد» «و إن أهل الجنة جرد مرد» [٢]
بل اللازم شكل مّا و هيئة مّا و مقدار مّا مع انحفاظ التشخص.
و ليس بواجب في كل فرد من الإنسان أن يحشر مع بدن من الأبدان، بل الكاملين في العلوم إنما يحشرون إلى اللّه، مفارقين عن الأجسام بالكلية، منخرطين في سلك الملائكة المقربين، الذين طعامهم التسبيح و شرابهم التقديس، و هم الذين من خشية ربهم مشفقون.
قوله جلّ اسمه: [سورة السجده [٣٢]: آية ١١]
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [١١]
«التوفي» و «الاستيفاء» بمعنى واحد، فالمتوفّي للنفوس و الأرواح هو المخرج لها كلها من الأبدان، بحيث لا يترك منها شيئا، من قولك: «توفّيت حقي من فلان «و استوفيته» إذا أخذته وافيا كاملا من غير نقصان.
و في الكشاف نقلا عن مجاهد: «حويت لملك الموت الأرض و جعلت له مثل الطست يتناول منها حيث يشاء» و هذا تمثيل لتصرفه في جذب الأرواح إلى اللّه تعالى
[١] المسند: ٢/ ٣٢٨. و الحديث مروي بألفاظ مختلفة، راجع المعجم: ٣/ ٥٠٨.
[٢] المسند: ٢/ ٢٩٥. الترمذي: ٤/ ٦٨٢.، كتاب صفة الجنة، الباب ١٢.